الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
600
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وظهر في سماء القطبية كالشمس ظهرا ، وقصد بالرحلة من كل مكان ، وازدحمت على أعتابه الركبان ، فوسع الجميع حرم رحمته ، وشملتهم بركة همته ، وهمة بركته ، وأصبحت به الديار الهندية بيتا معمورا ، تطوف به ملائكة الأرواح آصلا وبكورا . مفصل المجمل : كان قدس اللّه سره منذ ولد تتلألأ أنوار الهداية ، وآثار النجابة في ناصيته ، وقد جبل على العشق للجمال ، والشغف التام به ، والمحبة له ، كان في حجر مرضعته ، وهو ابن ستة أشهر ، فأخذته امرأة جميلة إلى حجرها ، فعشقها فكان إذا فارقها بكى ، واشتهر في الناس تعشقه للمظاهر الجميلة ، وهو ابن خمس سنين ، فلما بلغ تسع سنين رأى سيدنا إبراهيم الخليل - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - فشرفه بأنواع الكرامات ، وكان وهو في هذا السن ، كلما ذكر أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يحضر صورته ، ويراه بعينه ، وكذلك يرى الإمام الرباني ، فاعتنى والده بتربيته ، وبالغ بتعليمه فنون العلوم وعلوم الفنون ، فما بلغ في السن ثمانية عشر سنة إلا وفاق وبرع في كل فن ، فجذبه الحق تعالى إلى خدمة حضرة السيد نور محمد قدس اللّه سره ، فتلقى عنه الطريقة العلية النقشبندية ، وبتوجه واحد جرت لطائفه الخمسة ، فلازم خدمته مع كمال الصدق ، والاشتغال بالرياضات الشاقة ، والخلوة في الصحارى والبراري ، والاقتصار على التغذي بورق الأشجار ، والاكتفاء من اللباس على ساتر العورة مدة أربع سنين ، ونظر يوما في المرآة فرأى صورة شيخه بدل صورته . ثم لما توفي حضرة السيد قدس سره جعل يختلف إلى قبره الأنور ، ويستفيد منه ، ويستفيض مدة سنتين ، ثم أذن له بالروحانية أن يرجع إلى مرشد حي ، فرجع إلى المرشد الكامل ، والولي الواصل : سعد اللّه المعروف بشاه كلشن ، وقطب الإرشاد الشيخ محمد الزبير ، فاعتذر له بعدم إحالة تربيته لهما ، فحضر عند حضرة العارف الكامل الشيخ محمد أفضل أحد خلفاء سيدنا حجة اللّه نجل الإمام المعصوم ، ومن خواص الإمام الكبير الشيخ عبد الأحد